الشيخ الجواهري

113

جواهر الكلام

بل وكذا لو لم يكن كذلك بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه ، لأصالة الانتقال إلى التيمم بتعذر بعض أعضاء طهارته ، وعدم شمول أدلة الجبيرة ولواحقها له . وما في الحدائق من أن الأقرب إن كان لا يتضرر بغسل ما عدا العين فالواجب الوضوء أو الغسل أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن ، لأصالة المائية مع عدم ثبوت المخرج ، وإلحاقا لها بحكم القروح والجروح ، بل لعل الجواب في بعض أخبارها متناول لذلك ، وإن كان السؤال مشتملا على خصوص الجرح والقرح فإن العبرة بعمومه ، ولا ريب في ضعفه إن أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر ، لمنع الأصل عليه وحرمة القياس ، نعم له وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصة وكان يتمكن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخوله الماء إلى الباطن ، بل ينبغي القطع حينئذ بعدم سقوط المائية كما هو واضح ، إلا أن ذلك نادر جدا في الرمد ، ولذا كان المعمول عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشائخ ومقلدتهم التيمم عند حصول الرمد ، فتأمل جيدا . وكيف كان فمتى خشي المرض * ( أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمم ) * كما تقدم الكلام في الأول مفصلا ، وأما الثاني فلا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، بل ظاهر المعتبر كنسبته في المنتهى إلى علمائنا وجامع المقاصد إلى إطباقهم والمدارك وغيره إلى قطع الأصحاب الاجماع عليه ، وظاهر إطلاق كثير منهم كما عن بعضهم التصريح به عدم الفرق بين شديده وضعيفه ، وهو مشكل جدا سيما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار ، إذ لم نعثر له على دليل سوى عمومات العسر والحرج ، واحتمال دخوله في المرض أو في إطلاق ما دل على التيمم عند خوف البرد ، ومن المعلوم عدم العسر في ضعيفه ، بل لا يكاد ينفك عنه غالب الناس في أوقات البرد ، وعدم صدق اسم المرض عليه ، بل قد يشك ذلك بالنسبة إلى شديده فضلا عنه ، وظهور أدلة خوف البرد في غيره ، ولعله