الشيخ الجواهري

76

جواهر الكلام

( وخرج متأخر ) وهو ابن إدريس ( وجها ثالثا فأوجب الدية على الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة ، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة ) واختاره في الإرشاد والإيضاح والروضة ، واستحسنه في التحرير وكشف الرموز ، ( و ) في المتن ( هو وجه أيضا غير أن المشهور بين الأصحاب هو الأول ) وفيه ما عرفت إن أراد بالأول ما سمعته من مضمون خبر أبي جميلة ( 1 ) ، بل وإن أراد ما سمعته من المفيد ( 2 ) ، ضرورة عدم شهرة عليهما ، وخصوصا الثاني منهما الذي لم يدعها عليه أحد . فلا ريب أن المتجه العمل بما ذكره ابن إدريس ، لأن فعل المكره الملجأ الذي هو كالآلة مستند إلى المكره ، ولذا يضمن الدافع المقتول بوقوع المدفوع ، بخلاف ما إذا لم تكن ملجأة فإنها مستقلة بالقتل حينئذ . لكن أشكله الشهيد " بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان ، وبأن القموص ربما كان يقتل غالبا فيوجب القصاص " وفيه منع عدم إسقاطه مع وصوله إلى حد الالجاء كما هو الفرض . وبأن القمص الذي هو النفرة لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات . نعم لو فرض على حال يكون كذلك أو قصد القتل به لو كان على حال يقتل نادرا اتجه القصاص . ومن هنا قال في الرياض : " هو قوي متين لولا مخالفته للروايات المشهورة قطعا بين الأصحاب وإن اختلف بعضها مع بعض ، إلا أنها متفقة في رد هذا الوجه وغيره من الوجوه " . وفيه ما عرفته من عدم العمل بالأولى إلا الشيخ والقاضي كما اعترف به سابقا ، بل قال : " إن الاعتماد على هذه الشهرة المحكية مع عدم وجدان العامل غيرهما لعله ممنوع " وأما الثانية فقد عرفت أنها مرسلة ولا شهرة تجبر العمل بها أيضا فالمتجه حينئذ العمل بما تقتضيه القواعد ، وتنزيل النصوص المزبورة على

--> ( 1 ) نقلنا مصدره آنفا . ( 2 ) نقلنا مصدره آنفا .