الشيخ الجواهري
65
جواهر الكلام
وذلك لأن كلا منهما قد مات بسبب انفرد به صاحبه ، إذ الجالس قتل العاثر مباشرة ، والعاثر مات بسبب كان من الجالس ، فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحاضر وسقط الجارح في البئر ، فإن الجارح قتل الحافر مباشرة ، والحافر قتل الجارح بالتسبيب ، فتأمل جيدا . هذا كله مع عدم قصد القتل بالاصطدام ( وإن قصداه أي القتل ) أو أحدهما أو كان بحال يقتل مثله غالبا ( فهو عمد ) يجري عليه حكمه فيهما أو في العامد منهما خلافا لأبي حنيفة فجعله خطأ محض أو عن بعض الشافعية أنه شبيه عمد بناء على أن الاصطدام لا يقتل غالبا ، وهو واضح الضعف . وفي معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلا فانقطع وسقطا وماتا ، لكن عن أبي حنيفة عكس الحكم السابق هنا ، فقال " إن كان وقعا منكبين فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، وإن وقعا مستلقيين فهما هدر ، لأن انكباب كل واحد منهما يكون بفعل الآخر ، والاستلقاء يكون بفعله لا بفعل الآخر ، نقيض ما سبق " وهو كما ترى ، ضرورة عدم انضباط الأمر . هذا إذا كان المتجاذبان مالكين للحبل أو غاصبين ، أما لو كان أحدهما مالكا والآخر غاصبا فدم الغاصب هدر كما هو واضح . ولو قطعه ثالث عند تجاذبهما ضمنهما في ماله أو عاقلته ، مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين ، وإن تعدى الغاصب بالإمساك والجذب ، فإن المباشر هو القاطع . نعم لو كان هو المالك وهما الغاصبان ، أمكن عدم الضمان . ولو علت الدابتان وجرى الاصطدام والراكبان مقلوبان احتمل الهدر في الجميع الراكب والمركوب ، لكونه من جناية الدواب غير الصائلة فهو كالتلف بالآفة السماوية ، وكونهما كغير المقلوبين لأن الركوب كان بالاختيار وهو لا يقصر عن حفر البئر في الضمان ، خصوصا مع ملاحظة ضمان الراكب ما تتلفه الدابة ، والله العالم .