الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
فتأمل جيدا . هذا كله إذا تولى الطبيب العلاج بنفسه ، أما إذا قال : " أظن أن هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا " ونحو ذلك مما لم تكن فيه مباشرة منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليه ذلك اعتمادا على القول المزبور ، فإن المتجه فيه عدم الضمان للأصل وغيره ، كما أن المتجه عدم شئ عليه حيث لم يعلم الحال لاحتمال الموت بغير العلاج . ولعله على ذلك يحمل خبر أحمد بن إسحاق المروي في الكافي ( 1 ) في باب النوادر في آخر كتاب العقيقة ، " قال : كان لي ابن ، وكان تصيبه الحصاة فقيل لي : ليس له علاج إلا أن تبطه ، فبططته فمات ، فقالت الشيعة : شركت في دم ابنك ، قال : فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع : يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت " . ومنه يستفاد جواز العلاج بظن السلامة أو احتمالها . كخبر إسماعيل بن الحسن المتطبب المروي في روضة الكافي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ، ولست آخذ عليه صفدا ، فقال : لا بأس ، قلت : إنا نبط الجرح ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم الاسمحيقون والغاريقون ، قال : لا بأس قلت : إنه ربما مات ، قال : وإن مات " الحديث . وخبر يونس بن يعقوب ( 3 ) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به وربما قتله ، قال يشرب ويقطع " . وخبر أبان بن تغلب ( 4 ) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " كان المسيح عليه السلام
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 53 ، وفيه حمدان بن إسحاق . ( 2 ) الكافي ج 8 ص 193 . ( 3 ) الكافي ج 8 ص 194 . ( 4 ) الكافي ج 8 ص 345 .