الشيخ الجواهري

29

جواهر الكلام

الاجماعات ، وإن احتمله بعض الناس . ولا بقتل الكبير والعاقل ولا غيرهم ، فتغلظ الدية بقتل الجميع ، وإن لم يكن قصاص بقتل العاقل المجنون ، وكذا لو قتل الوالد الولد ، بل لا فرق أيضا بين سليم الأعضاء ومفقودها كما صرح به في القواعد وغيرها للعمومات ، نعم قد سمعت خبر سورة بن كليب ( 1 ) عن الصادق عليه السلام في أقطع اليد إذا قتل فلاحظ وتأمل . هذا ولا يبعد إلحاق المراقد المنورة بذلك في التغليظ كما هو محتمل النهاية ، بل فهمه منها غير واحد ، وإن أنكره ابن إدريس حاملا لعبارة الشيخ على غيره لعدم الدليل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع . لكن فيه أن من المعلوم كون التغليظ المزبور لانتهاك الحرمة التي هي فيها أشد في الحرم قطعا ، ولذا حكي عن المقداد ذلك مستدلا له بالتنقيح ، وأن المنقح له العقل والأولوية العرفية ، لأن مراقدهم أفضل من مكة ، فيكون أفضل من الحرم . قلت : وهو كذلك كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في ذلك ( 2 ) وخصوصا مرقد النبي صلى الله عليه وآله ومشهد أمير المؤمنين عليه السلام والحائر . وعلى كل حال فالزائد لولي المقتول كما هو الظاهر من إطلاق النص والفتوى ، بل هو كصريح الأخير ، نحو قوله في الخبر الأول ، وإن كان السبب في ذلك انتهاك حرمة الزمان والمكان . ولو اجتمع سببا التغليظ فالوجه تعدد الثلث لقاعدة عدم التداخل القاطعة لأصل البراءة ، خلافا لبعض ، منهم الشهيد الثاني ، ترجيحا لأصل البراءة عليها وهو في غير محله . نعم ظاهر النص والفتوى وغيرهما ، أن الزيادة المزبورة حيث تؤخذ الدية دون ما إذا اقتص ، فما عن ثاني الشهيدين من وجوبها معه أيضا للتغليظ غير

--> ( 1 ) يعني في كتاب القصاص راجع الوسائل الباب - 50 - من أبواب القصاص في النفس الحديث الأول . ( 2 ) راجع الوسائل أبواب المزار .