الشيخ الجواهري

13

جواهر الكلام

ممن عادته ذلك ، كابن إدريس والفاضل في المختلف وغيره يشعر بعدم فهم الخلاف منهم في ذلك ، والأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف . ( و ) على كل حال فهي ( تستأدى في سنة واحدة ) عندنا كما في كشف اللثام ومحكي المبسوط وصحيح أبي ولاد ( 1 ) وحسنه ( 2 ) ، بل عن غير واحد نفي الخلاف فيه ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، وهو كذلك على معنى عدم التأجيل زائدا على السنة كما تسمعه في غيرها ، خلافا لأبي حنيفة فأجلها ثلاث سنين ، بل لعله كذلك أيضا على معنى عدم وجوب المبادرة عليه إلى أدائها قبل تمام السنة ، وإن حكى عن الشيخ في الخلاف حلولها مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارها ، إلا أنا لم نجد من وافقه عليه ولا خبرا صريحا يقتضيه ، بل ظاهر الصحيح المزبور ومعقد صريح الاجماع وظاهره ونفي الخلاف ، خلافه ، وبه يخرج عما يقتضي الحلول من إطلاق النصوص ، نعم لا يجوز له تأخيرها عنها إلا مع التراضي بعقد صلح أو غيره . ومبدء السنة مع إطلاق ثبوتها من حين التراضي لا من حين الجناية ، وإن قيل إنه مقتضي قول أبي على بالتخيير ، لكنك عرفت ضعفه في محله . وكيف كان فهي حيث تجب ابتداء كما في قتل الوالد الولد ونحوه ( من مال الجاني ) لا العاقلة ولا بيت المال ( مع التراضي بالدية ) على الاطلاق بلا خلاف ، كما عن الخلاف والغنية الاعتراف به ، بل ظاهرها كونه بين المسلمين كما أن ظاهر المحكي عن المبسوط الاجماع عليه عندنا ، مؤيدا بشهادة التتبع له ، مضافا إلى ما في الخبرين ( 3 ) " لا يضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا " وفي المضمر ( 4 ) " فإن لم يكن له مال يؤدى سأل المسلمين حتى يؤدي ديته

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ديات النفس الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ديات النفس الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب العاقلة الحديث 1 و 2 . ( 4 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 5 .