الشيخ الجواهري
54
جواهر الكلام
سقوط القصاص والدية والإثم . ولو قال الكامل للناقص ذلك لم يكن قصاص ، لنقصه لا لقوله ، والدية على البحث السابق ، وبالعكس لا إشكال في ثبوت القصاص ، وأما الناقصان فالثابت الدية ، كما هو واضح . ولو كان الآمر المكره هو الوارث للمقتول كان له القصاص ، لعموم الأدلة ، ولا يسقط حقه باكراهه . ( الثاني : ) ( لو قال : اقتل نفسك ) من غير إكراه له على ذلك ففعل ( فإن كان ) المأمور ( مميزا فلا شئ على الملزم ) أي الآمر وإن كان سببا إلا أن المباشر أقوى منه ( وإلا ) يكن مميزا ( فعلى الملزم القود ) كما في القواعد وغيرها ، لقوة السبب حينئذ على المباشر ، وخصوصا مع الاكراه المتصور في حقه ( و ) إن كان ( في تحقق إكراه العاقل هنا إشكال ) باعتبار أنه لا معنى للاضطرار إلى قتل نفسه خوفا من قتله ، لكن في المسالك وكشف اللثام " نعم لو كان التخويف بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه فدفعه به اتجه حينئذ تحقق الاكراه ، وترتب القصاص حينئذ على المكره الذي هو أقوى من المباشر " . وقد يناقش بأن ذلك لا يقتضي جواز قتله لنفسه المنهي عنه ، فلا حكم لاكراهه المزبور ، وحينئذ يكون المباشر أقوى من السبب ، واحتمال الجواز باعتبار شدة الأمر المتوعد به مناف لاطلاق دليل المنع ، وإلا لجاز للعالم بأنه يموت عطشا مثلا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك ، فتأمل جيدا .