الشيخ الجواهري
428
جواهر الكلام
عنها وعن جميع لوازمها ، قال : ( وهذا يجري في الكف ، نعم لو قيل : إن علم أن المراد العفو عن الواقع فقط أو أن العفو عن السراية لم يصح اتجه ذلك وإلا ففيه تأمل ) . إذ هو كما ترى أيضا لا يرجع إلى حاصل ، فإن كون الجرح غير مضمون بالعفو لا يقتضي عدم الضمان بالسراية ، وما اشتهر من أن غير المضمون لا تضمن سرايته إنما هو في غير المضمون ابتداء ، كالواقع بحق مثلا ، ودعوى اقتضاء الاطلاق ذلك واضحة المنع لو قلنا بصحة العفو عن السراية ، مع أنك ستعرف بطلانه . ونحو ذلك ما عن الشافعي من سقوط القصاص بالعفو عن العضو ، لأن القصاص لا يتبعض ، ضرورة أن العفو عن الطرف لا يقتضي عدم المكافئة بالنفس ، ولذا يقتص للأقطع من الكامل ، لحصول المكافئة في النفس دون الطرف ، ومن هنا قلنا بالرد ، فالمسألة حينئذ لا إشكال فيها بحمد الله تعالى . ( ولو صرح بالعفو ) عن الجناية وعن سرايتها ( صح ) العفو ( مما كان ثابتا وقت الابراء ، وهو دية الجرح ) أو القصاص فيه . ( أما القصاص في النفس أو الدية ففي ) صحة ( العفو ) والابراء عنهما ( تردد ) وخلاف ، فعن الشيخ في الخلاف الأول ، قيل : وكأنه مال إليه أو قال به الشهيدان في غاية المراد والروض والمقدس الأردبيلي في مجمع البرهان ، لعموم قوله تعالى ( 1 ) : ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) وثبوت الابراء عن الجناية قبلها شرعا للطبيب والبيطار ، فبينها وبين السراية أولى ، ولأن الأصل صحة العفو المناسبة لما ورد ( 2 )
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 2 ) الوسائل الباب 57 من أبواب القصاص في النفس .