الشيخ الجواهري
426
جواهر الكلام
الشرطية التي تنفى بالأصل ، بل قال : أريد المال مثلا وأصالة براءة ذمة الجاني عن الدية لا يقتضي صدور العفو مطلقا ، فتأمل جيدا فإن فيه بحثا أيضا . ( و ) كيف كان ف ( لو قال : عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف ) خاصة ( سقط القصاص في الإصبع ) بلا خلاف ولا إشكال ، لأن الفرض العفو عنه دون ما استحقه بالسراية التي هي لم تكن حال العفو ، فهي كالجناية الجديدة ( و ) من هنا كان ( له دية الكف ) كما في المسالك ومحكي الارشاد والروض ومجمع البرهان ، بل هو المحكي عن المبسوط أيضا وإن كان تعليله لا يخلو من نظر بل منع واضح ، قال : ليس له القصاص في باقي الأصابع ، بل وفيها ، والكف تابع لها إلى أن قال : لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ) ضرورة ثبوت القصاص في النفس بها ، ففي الطرف بطريق أولى ، ومن هنا عدل بعضهم عن التعليل المزبور إلى أن في قطع الكف تغريرا بالأصبع المعفو عنه ، فيسقط القصاص فيه ، ضرورة كونه كقطع كف كامل بناقص . واحتمال جواز القطع له مع رد دية الإصبع المعفو عنه كما سمعته في خبر الحسن ( 1 ) المشتمل على قضية ابن عباس لم نجده لأحد من أصحابنا هنا ، ولعله لعدم التعدية فيه إلى هذا الفرض . وقد يناقش بأنه لا يتم مع فرض مساواة كف الجاني للمجني عليه ، فإنه يتجه حينئذ بقاء القصاص في الكف ، كما أنه يتجه بقاؤه في الأصابع التي سقطت بسقوط الكف وتبقى الحكومة في الكف . ولعله لذا قال في القواعد : ( ولو أبرأه عن الجناية فسرت إلى الكف فلا قصاص في الإصبع ، بل في الكف إن ساواه في النقص ، أو في
--> ( 1 ) المتقدم في ص 338 راجع التعليقة في ص 337 .