الشيخ الجواهري

414

جواهر الكلام

القصاص في غير محل الجناية ، بل هو ليس قصاصا ولا إذن من الشارع للانسان في بدنه . ( و ) من هنا ( كان على القاطع ديتها ) مع اشتباهه وإلا فعليه القصاص ( وله القصاص في اليمين لأنها موجودة ) وقد بطل الاتفاق المزبور فهو على استصحاب بقاء حقه . ( و ) لكن ( في هذا تردد ) من ذلك ومن تضمنه العفو عما له من القصاص وإن يصح الاتفاق المزبور ، ولعل من ذلك يحصل الاشكال أيضا في القصاص لليسار أو الدية ، إذ احتمال ثبوت أحدهما على المقتص مع سقوط حقه أصلا في اليمين واضح الضعف ، نعم قد يحتمل سقوط حقه من القصاص خاصة والانتقال إلى الدية فيتقاصان حينئذ مع التساوي وإلا كما لو كان أحدهما رجلا والآخر المرأة أعطي التفاوت من كان عليه . وكيف كان فقد ظهر لك بالتأمل في ما ذكرناه حكم جميع الصور المذكورة في المقام ، فإنه وإن جعلها في غاية المراد والمسالك بل وكشف اللثام ثمانية لكن جعلوا محل الكلام فيها مقامات ثلاث : التعزير وسقوط القصاص عن اليمين وضمان اليسرى ، ومن المعلوم أن التعزير لا يكون إلا مع العلم الموجب للإثم دون الجهل ، كمعلومية عدم سقوط القصاص عن اليمنى مع الانفاق عليه منهما فضلا عن غيره وإن ذكروا وجوها في خلافه إلا أنها واضحة الضعف ، كما عرفت الكلام فيه وفي ضمان اليسرى في حال علم القاطع . ومنه يعلم أن المدار على علم القاطع وجهله ، لا المقتص منه ، كما هو المحكي عن الشيخ ، وعلى الجهل بالموضوع دون الحكم الشرعي . وبذلك كله يظهر لك حال ما أطنب به في غاية المراد وكشف اللثام وغيرهما من حكاية كلام الشيخ وغيره ، فلاحظ وتأمل .