الشيخ الجواهري

410

جواهر الكلام

( و ) لكن ( فيه تردد ) بل منع كما عن المهذب ، بل هو خيرة أكثر المتأخرين ، بل عن المبسوط أنه قوي أيضا ، وذلك ( لأن المتعين ) للقصاص ( قطع اليمين ، فلا تجزئ اليسرى مع وجودها ، وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا ، و ) لكن ( يؤخر حتى يندمل اليسار توقيا من السراية ) على النفس ( بتوارد القطعين ) المضمون أحدهما دون الآخر على ما في كشف اللثام ، قال : ( فيضمن نصف السراية ، بخلاف ما لو قطع يدين ، فإنه يوالي بين قطع يديه ، فإن السراية إن حصلت فعن غير مضمون ) . وفيه نظر أما ( أولا ) فلاحتمال عدم الضمان فيهما في الفرض ، للجهل بالأول والاستحقاق في الثاني . وأما ( ثانيا ) فقد يقال بضمانه هنا النفس وإن كان الجرحان معا غير مضمونين باعتبار اشتراط استيفاء القصاص في الطرف بعدم التغرير بها ، فإذا اقتص مغررا بها ضمنها وإن لم تكن الجناية مضمونة لو اندملت فهو كما لو قطع اليد الشلاء التي حكم أهل الخبرة بعدم انحسامها . ولكن مع هذا كله والمسألة لا تخلو من إشكال . ( و ) على كل حال فلا قصاص بقطع اليسار على المقتص قطعا كما في المسالك ، لأن الفرض جهله وكون الباذل المقتص منه ، فلا عمد فيه إلى قطعها عدوانا كي يتحقق موضوع القصاص . ف‍ ( أما الدية فإن كان الجاني سمع الأمر باخراج اليمين و ) مع ذلك ( أخرج اليسار مع العلم بأنها لا تجزئ وقصده إلى إخراجها فلا دية أيضا ) كما عن المبسوط والفاضل وغيرهما ، لأن السبب فيه أقوى من المباشر ، نحو تقديم الطعام للضيف وغيره . وما في المسالك من إشكاله بأن الحكم في تقديم الطعام ونظائره مستند إلى العادة الغالبة مع اتفاق المسؤول والمبذول ، والأمر في المتنازع