الشيخ الجواهري
370
جواهر الكلام
أولى ) من وجوه ، بل يبعد القول بأن فيها الدية كاملة وإذا اقتص تجزؤه عين واحد بلا رد . وعن أبي علي تخيير الجاني ( 1 ) بين قلع عيني صاحبه ودفع خمسمأة دينار وقلع إحداهما وأخذ ذلك ، وهو مع شذوذه وعدم وضوح مستنده ومخالفته لظاهر النص السابق غريب ، فإن العينين إما أن تساويا عينه فلا رد وإلا فلا قلع . ونحوه ما في المسالك من أن ( القول الأول لا يخلو من قوة ، والرواية تصلح شاهدا مؤيدا بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ ) ضرورة صراحتها في القصاص ، فمع فرض كونها صالحة دليلا فهي حجة فيه ، وإلا فلا فيهما معا . وفرق واضح بين الرد من الأنثى للاقتصاص من الذكر في الشئ الواحد لا في الاثنين بواحد باعتبار أنها نصف الرجل وبين المقام ، ولذا لو اقتص للرجل منها لم يكن له أزيد من الطرف الواحد بالآخر كما هو واضح . ثم إن الظاهر كون التخيير للأعور بين أخذ الدية كاملة وبين القصاص بإحدى العينين وأخذ نصف الدية ، كما صرح به غير واحد ، بل قيل : إنه المشهور بين المتقدمين حتى كاد أن يكون إجماعا منهم ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد ظهور الخبرين ( 2 ) في ذلك الذي لا داعي إلى حمله على التراضي إلا ما سمعته في قصاص النفس من كون الواجب القود وأنه لا تجب الدية إلا صلحا الذي يمكن تخصيصه بما عرفت ، بل قد يقال بذلك في مطلق قصاص الطرف ، لتضمن كثير من نصوصه التخيير المزبور الذي لا داعي إلى حمله على صورة التراضي ، فلاحظ وتأمل .
--> ( 1 ) هكذا في النسختين الأصليتين : المسودة والمبيضة ، والصحيح " تخيير المجني عليه " . ( 2 ) الوسائل الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 2 و 4 من كتاب الديات .