الشيخ الجواهري

37

جواهر الكلام

البئر وإن كان ناسيا لضعف المباشرة بالغرور ، لوضوح الفرق بينهما بكونه الفاعل للسبب وإن كان قد نسيه ، بخلاف الفرض الذي هو أولى أو مساو لما ذكروه من عدم الضمان على الدافع الجاهل لشخص فوقع في البئر المحفورة بالطريق عدوانا ، معللين له بقوة السبب الذي هو حفر البئر على دفع الجاهل ووقوع المدفوع . ومن ذلك يعلم النظر في ما سمعته منه إن أراد ما يشمل ذلك من الجهل بأحدهما ، بل لا يخفى عليك ما فيه من إطلاق ثبوت الدية بذلك مع أن من أفراده ما لو علم بكونه قاتلا ولكن لم يعلم أنه سم ، فإن المتجه فيه القصاص لا الدية ، بل وكذا لو علم بأنه سم وجهل بكونه قاتلا وقصد القتل به أو أعقب مرضا أدى إلى ذلك اتجه أيضا القول بالقصاص . ولو كان السم الموضوع في الطعام مما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل به ولم يعقب مرضا أدى إلى موته به ففيه البحث السابق . ولو اختلف هو والولي في جنسه أو قدره فالقول قوله ، وعلى الولي البينة ، فإن قامت وثبت أنه مما يقتل غالبا فادعى الجهل بأنه كذلك فعن التحرير احتمل القود ، ولأن السم من جنس ما يقتل غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال : لم أعلم أنه يموت به ، وعدمه لجواز خفائه ، فكان شبهة في سقوط القود ، فتجب الدية ، وفي كشف اللثام " الأقوى الثاني إذا حصلت الشبهة " . قلت : قد يقال : إن الأقوى الأول بعد فرض ثبوت العمد إلى القتل منه ، لعموم " النفس بالنفس " ( 1 ) وصدق القتل عمدا وغير ذلك . ولو قصد بالتقديم قتل غير الآكل بأن قدم إليه بظن أنه الغير لكونه في ظلمة أو من وراء حجاب أو نحو ذلك ضمن دية الآكل ، لأنه خطأ .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .