الشيخ الجواهري

364

جواهر الكلام

نعم لو كانت الجناية مستوعبة لرأس المجني عليه لصغره كان له القصاص من أي جانب من رأس الجاني ، فإن الجميع قصاص بالنسبة إليه لأن الفرض استيعابها رأس المجني عليه ، فلا فرق بين المقدم والمؤخر . وبالجملة فالمدار على الصدق عرفا والاسم العام لذي الأجزاء المختلفة كالرأس واليد والرجل لا مدخلية له . وأولى من ذلك خروج الوجه فلا تكمل جنايته من الرأس ولا العكس وإن كانت خيرة المصنف في الديات ومحكي التحرير أنه مع الرأس عضو واحد ، بل في خبر الحسن بن صالح الثوري ( 1 ) ( أن الوجه من الرأس ) لكن ذلك لا يقتضي ما عرفت . وحينئذ فلو أوضح جبينه ورأسه بضربة واحدة فهما جنايتان ، فله القصاص في إحداهما والدية عن الأخرى ، وكذا لو قطع الإذن فأوضح العظم المتصل بها . ولو شجه في رأسه مثلا بضربة واحدة فأوضحه في بعضها خاصة فله دية الموضحة التي هي أبعد عمقا ، إذ لا تتفاوت ديتها بتفاوتها طولا وقصرا ، قيل : وليست جنايتين ليكون له دية موضحة ودية أخرى لما دونها . وقد يشكل بأنها كذلك ولو مع اتحاد الضربة ، ولذا لو أراد القصاص استوفى في الموضحة وفي الباقي مثل ، بل قالوا : لو أوضحه اثنتين وبينهما حاضر متلاحم اقتص منه كذلك ، وإن أخذ الدية أخذ دية موضحتين ومتلاحمة ، فتأمل ، والله العالم . ( ولو قطعت أذن انسان ف‍ ) ألصقها المجني عليه بالدم الحار لم يسقط بذلك القصاص بلا خلاف أجده فيه إلا من الإسكافي ، لوجود

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 1 من كتاب الديات .