الشيخ الجواهري

357

جواهر الكلام

من الشيخين وعن أبي الصلاح ، وأما الكسر والمنقل والمنجبر والجرح الملتئم والمأمومة والجائفة وما يجري مجراه فلا قصاص في شئ منها . إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح للخروج به عما يقتضيه عموم الأدلة من جواز القصاص مع عدم التغرير المزبور من غير مدخلية للبرء وعدمه ، ومن عدمه مع التغرير المزبور ولو بتعذر المماثلة أو تعسرها بعد الاعتضاد بما سمعت من حكاية نفي الخلاف والاجماع وغير ذلك ، وحينئذ فالمدار عليه ، والله العالم . ( وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ قال في المبسوط : لا ، لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها ) فلم يعلم حينئذ قبل العلم بحالها أن حقه القصاص في الطرف أو النفس وفي موثق إسحاق أو حسنه ( 1 ) عن جعفر ( عليه السلام ) ( أن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : لا يقضى في شئ من الجراحات حتى تبرأ ) . ( وقال في الخلاف بالجواز ) لكن ( مع استحباب الصبر ، وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها العمل بعموم قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ( 2 ) ( فمن اعتدى ) ( 3 ) ( وإن عاقبتم ) ( 4 ) خصوصا بعد ما قيل من دلالة الفاء على ذلك بلا مهلة وإن كان فيه نظر واضح ، ومنها أصالة البراءة من وجوب الصبر ، وأصالة عدم حصول السراية ، بل وأشهر ، بل لم نجد فيه مخالفا عدا ما سمعته من المبسوط مع أن المحكى عنه أنه قال : ( التأخير فيه أحوط ) وهو بعينه الاستحباب

--> ( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب موجبات الضمان الحديث 2 من كتاب الديات . ( 2 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 الآية 194 . ( 4 ) سورة النحل : 16 الآية 126 .