الشيخ الجواهري
328
جواهر الكلام
لدخول قصاص الطرف في النفس وكذا الدية ، فلا بد مع إرادته القصاص أن يرد دية اليد التي قد بان أن استيفاءها كان في غير محله . وبه يتضح نقصان ديتها من الدية لو أرادها ، خصوصا بعد ما عرفته هناك من عدم الفرق بين القصاص والدية ، فتدخل دية الطرف في دية النفس حيث يدخل قصاصه في قصاصها ، والفرض في المقام أن القطع الأول قد سرى فيدخل الطرف فيه قصاصا ودية بخلاف يد زيد التي بان أن قطعها قد كان في غير محله ، فلا بد من دية لها لعدم دخولها في الاقتصاص منه ، ولو قلنا بعدم الدخول اتجه عدم نقصان الدية ، فقول الشيخ بنقصان الدية دون الرد في القصاص منه لا يخلو من تدافع . لكن قد يجاب عن الأول بامكان القول بأن دفع الذمي وماله إلى المسلم باختياره ، فإن لم يختر ذلك وأراد معاملته معاملة غيره كان له . ولكن فيه أنه خلاف ظاهر دليله ، نعم قد يقال : إن المراد نقصان الأربعمائة درهم من ماله الذي يأخذه معه ، إلا أنه خلاف ظاهر العبارة المتضمنة وجوب دية المسلم عليه إلا ذلك ، فالأولى أن يقال : إن ذلك قد وقع من الشيخ في البحث مع العامة جريا على ما عندهم لا ما عندنا وإن تبعه عليه غيره غفلة عن حقيقة الحال . وعن الثاني بامكان فرضه بالعفو على ما يستحقه من الدية شرعا برضا المجني عليه وقلنا بصحة ذلك . وأما التهاتر فلا بد من القول فيه بمنع الدخول مع فرض الاستيفاء فلا يكون واقعا في غير موقعه ، فيكون له القصاص بلا رد وله الدية تامة لا ناقصة كما ادعاه الشيخ ، ضرورة انفراد النفس بالدية التي جنايتها السراية دون القطع ، وهو جيد ، ولكن الظاهر عدم موافقته لكلام جماعة منهم في غير المقام ، فلاحظ وتأمل .