الشيخ الجواهري

317

جواهر الكلام

ولعل أقواها الأخير ، فلو اقتص المتأخر حينئذ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير بخلافه على الأولين ، وذلك ثمرة الوجوه ، إذ لا شئ عليه غيرها قطعا ، ضرورة استيفائه حقه ، فإن احتمال استحقاق القصاص للأول منهم دون غيره أو لمن أخرجته القرعة كذلك معلوم العدم نصا ( 1 ) وفتوى . وحينئذ ( فإن استوفى الأول ) مثلا لسبقه أو بالقرعة أو لمبادرته ( سقط حق الباقين لا إلى بدل ) كما عن الشيخين وبني حمزة والبراج وسعيد وإدريس والشهيد ، بل عن المبسوط والخلاف الاجماع عليه ، لأن الواجب القصاص عندنا وقد فات محله ، والدية لا تجب إلا صلحا ، والفرض عدمه ، وثبوتها في من قتل وهرب ومات وفي من خلصه أولياء المقتول لدليله ، فلا يقاس عليه ذلك ، وليس المقام من اشتراك الأولياء في القصاص المقتضي لضمان المستوفي حصص الباقين كما عرفت ، ضرورة استحقاق كل منهم القصاص مستقلا لا مدخلية له في الآخر كما هو واضح . ولكن قال المصنف على تردد . بل عن أبي علي والفاضل في الارشاد وموضع من القواعد وولده في موضعين من الإيضاح والمقداد أن لغيره الدية ، لأن الجاني قد أتلف على كل واحد منهم نفسا كاملة لا تعلق لها بباقي النفوس المتلفة وإنما يملك الجاني بدلا واحدا ، فكان لمن لم يقتص الدية ، لتعذر البدل ، ولئلا يبطل دم امرء مسلم ، ولفحوى ما تسمعه لو قتله أجنبي أو مات ، ولأن الولي لو انفرد كان له القصاص أو العفو على الدية . وفيه أنه وإن كان قد أتلف على كل واحد منهم نفسا كاملة إلا أنه لم يرتب الشارع عليه غير بذل نفسه ، لأن الجاني لا يجني على أكثر منها ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .