الشيخ الجواهري

314

جواهر الكلام

( و ) كيف كان ف‍ ( هو مروي ) في خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله ؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء ) إلا أنه مع موافقته للعامة ضعيف لا يصلح للخروج عن عموم الأدلة وإطلاقها ، كما اعترف به المصنف في النكت ، بل عنه فيها نسبة قول الشيخ إلى الندرة . وعن الطبرسي حمله على ما إذا بذل القاتل الدية ، فإنه يجب حينئذ قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان ، فإن لم يبذلها جاز القود من غير ضمان . وفيه مع أنه خرق للاجماع المركب أنه لا فرق بين البذل وعدمه بالنسبة إلى عموم الأدلة ، نعم الخبر المزبور مختل المتن باعتبار فرقه بين الهبة وبين القود ، فجوز للوارث الأول دون الثاني ، وهما معا مشتركان في تفويت حق الدين ، بل وباعتبار قوله ( عليه السلام ) فيه : ( إن أصحاب الدين هم الخصماء ) المناسب لتفريع عدم جواز الهبة . كل ذلك مع أن المحكي عن أبي علي في المختلف أنه قال : ( لا يجوز للأولياء العفو إلا إذا ضمنوا الدية ) ونقلوا خلافه في المقام ، وليس ذلك إلا لاتحاد الحكم في المقامين . ولكن عبارة النهاية لا تخلو من تشويش في الجملة ، قال : ( لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود ، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ) ويمكن أن يريد عفوهم عن الزائد على مقدار الدين مما يصيبهم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الدين والقرض الحديث 2 من كتاب التجارة .