الشيخ الجواهري
281
جواهر الكلام
كونه تكليفا على الجاني لاحقا للولي عليه ، كما هو واضح . وكيف كان ( فلو عفا الولي على مال لم يسقط القود ، ولم تثبت الدية إلا مع رضا الجاني ) عندنا خلافا لما سمعته من أبي علي من كونه أحد فردي التخيير الذي يسقط بالاسقاط ويبقى الآخر ، كما عن الشافعي وأحمد وجماعة من العامة من وجوب الدية بالعفو وإن لم يرض الجاني . إنما الكلام في المراد من العفو على مال الذي اشتهر التعبير به ، فإن كان المراد تعليق عفوه على الدية فلا ريب في بطلانه للتعليق وإن رضي الجاني بذلك ، وإن أريد به الشرطية الالزامية في صيغة إنشاء العفو كما هو مقتضى قول المصنف : ( ولو عفا ) ولم يشترط فهو مبني على لزوم الشرط في الايقاع مع رضا المشترط عليه ، وهو لا يخلو من بحث بل منع إلا في مثل الخلع ونحوه مما ثبت بالأدلة ، ولذا ذكر غير واحد أنه على المختار لا تثبت الدية إلا صلحا ، بل يمكن في الفرض المزبور حصول العفو وعدم لزوم الشرط على الجاني وإن كان الأقوى خلافه ، باعتبار اقتران قصد العافي بالمال ولو على جهة الشرطية الالزامية ، ولذا قلنا في العقود إن بطل الشرط بطل العقد ، فتأمل جيدا ، فإن مبنى صحة ذلك ولزومه على دعوى استفادته من الأدلة وإن كان لم يحضرنا منها ما يدل عليه بالخصوص ، نعم قد يقال : إن إطلاق النصوص ( 1 ) صحة العفو على مال المنزل على ما إذا رضي الجاني يدل عليه ، مؤيدا باطلاق أدلة العفو الشامل للفرض وغيره . ( ولو عفا ولم يشترط المال سقط القود ، ولم تثبت الدية ) عندنا لما عرفته من أن الواجب القصاص ، فمع فرض سقوطه من دون اشتراط للمال لم يجب بعد شئ ، رضي الجاني أو لم يرض ، أطلق العفو أم صرح
--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .