الشيخ الجواهري

269

جواهر الكلام

اللهم إلا أن يدعي أن المتيقن من النص والفتوى الاكتفاء بالخمسين للمدعين دون من لم يدع منهم لصغر أو جنون أو غيبة ، فإنه حينئذ على دعواه ، وطريق إثباتها كاثبات غيرها بالبينة أو الاقرار أو القسامة اقتصارا في ما خلف عدم ثبوت حق لشخص بيمين آخر على خصوص المدعين دون غيرهم . إلا أن هذا أيضا مناف لما سمعته منهم من حلف الغائب نصف القسامة إن كانوا اثنين ، أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وكان الحاضر منهم واحدا والغائب اثنين ( اثنان خ ل ) وقد حضرا معا ، وإلا حلف الحاضر منهما خمسا وعشرين وأخذ حقه اكتفاء بما قسمه الأول ، ولاحتمال عدم حلف الآخر ، فإن كان إجماعا كما يقضى به إرسال من تعرض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم من الشارحين إرسال المسلمات فهو الحجة ، وإلا كان المتجه ثبوت الحق بالقسامة لكل مدع حاضر أو غائب ، بل وللصغير والمجنون مع قيام الولي عنهما بالدعوى ، بل لا يبعد كونها كالبينة بالنسبة إلى ذلك . هذا وقد ألحق الفاضل وغيره الصبي والمجنون بالغائب . وإليه أشار المصنف بقوله : ( و ) كذا ( لو كان أحدهما صغيرا ) وهو كذلك بناء على كون الحكم كذلك في الغائب ، نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يدع الولي عنهما مع المدعين فتأمل . ثم قال في كشف اللثام بعد تمام الكلام في المسألة على حسب ما سمعته من الأصحاب : ( هذا إذا استوفى الحاضر حقه من الدية وأما إذا اقتص فلا يمين على الغائب إذا حضر ) . ولا ريب في عدم تمام إطلاقه ، ضرورة أن الغائب لا يخلو إما أن يصدق الحاضر أو لا ، وعلى الأول إما أن يرضى بفعله أو لا ، فإن لم