الشيخ الجواهري

249

جواهر الكلام

و ( ثانيا ) من ليس بوارث لا دعوى له ، وإنما يحلف عن أهل الدعوى . و ( ثالثا ) ليس في شئ من النصوص القسمة المزبورة على وجه الالزام لهم بها بحيث إن لم تحصل الأيمان كذلك لم يثبت الحق ، بل يمكن دعوى صراحة النصوص بخلافه ، إذ قد عرفت أن المستفاد منها ما ذكرناه من توقف الحق على حصول الخمسين يمينا من المجموع : المدعي وقومه . ومن ذلك يظهر لك أيضا ما في المحكي عن المبسوط من قسمتها بينهم على حسب الحصص ، واحتمله الفاضل في القواعد ، لأنهم يحلفون خلافة عن القتيل ، فيحلف كل بقدر خلافته ، ولذا ترى الأيمان تنقص بحساب نقص ديات الجراحات والأعضاء عن دية النفس ، فيحلف الذكر حينئذ ضعف الأنثى من تكميل المنكسر ، فلو فرض أن الولي ابن وبنت حلف الابن أربعا وثلاثين والبنت سبع عشرة وهكذا ، فإن جامعهما خنثى احتمل مساواته للذكر وإن أخذ من الدية أقل ، لاحتمال الذكورية ، فلا تثبت دعواه يقينا بأقل ، فيحلف كل منه ومن الذكر عشرين والأنثى عشرا ، ويحتمل أن لا يحلف إلا الثلث ، كما لا يرث سواه ، وهو سبع عشرة بتكميل المنكسر ، والذكر ثلاثا وعشرين بتكميله أيضا ، والأنثى اثنا عشر بتكميله أيضا ، فإن مات وارث للقتيل بسطت حصته من الأيمان على ورثته كذلك أيضا . إلا أن ذلك كما ترى لا إشارة في شئ من النصوص السابقة إليه ، بل يمكن دعوى القطع من التأمل فيها بخلافه ، فلاحظ وتأمل ، فإن الكلمات في المقام لا يخلو من تشويش واضطراب ، خصوصا بعد ملاحظة ما يأتي لهم في الغائب والصغير وغيرهما . وكيف كان فلو فرض أن في الحالفين غير وارث ولا مدع وكان عدلا متعددا أمكن حينئذ إقامته بينة على ثبوت القتل ، ولا يحتاج إلى