الشيخ الجواهري
222
جواهر الكلام
فلا يكون لهم على الآخر سبيل ، وإن قالوا : لا نعلم فالبينتان متعارضتان على الانفراد لا على مجرد القتل ، فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعين ، والقصاص يتوقف على تعيين القاتل فيسقط ، وتجب الدية ، لأنه ليس نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر ) انتهى . وفيه أنه تخصيص لكلام الشيخين والجماعة بالصورة الثانية ، وهو مناف لاطلاقهم المبني ظاهرا على اعتبار البينة الثانية وإن كانت على التبرع ، وعليه يتجه التعارض حينئذ وإن صدق الولي أحدهما ، بل لو لم نقل باعتبارها أمكن تصوير المسألة في الوكيلين ، وأما احتمال عدم اعتبارها في خصوص المقام وإن قلنا باعتبارها في غيره فلا أعرف له وجها وإن حكى في كشف اللثام القطع به عن المصنف في النكت . ثم إنه احتمل غير واحد من أتباع المصنف في ما عرفت ثبوت اللوث أو ادعى الولي عليهما ، وهي صورة لم يذكرها المصنف في ما سمعت من عبارته المشتملة على صورة دعوى الولي على أحدهما أو يقول : لا علم لي ، أما إذا ادعى عليهما معا فيتجه ثبوت اللوث باعتبار اتفاق الأربعة على القتل والقاتل وإن اختلفوا في التعيين ، فيحلف حينئذ الولي ويثبت له القصاص مع رد فاضل الدية عليهما . وفيه أن مقتضاه الثبوت أيضا في تكاذب الشاهدين في المكان أو الزمان أو الآلة ، ضرورة الاتفاق منهما أيضا على القتل والقاتل ولكن اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة ، بل لعله أولى من المقام الذي فيه التكاذب في تعيين القاتل دونهما ، وقد عرفت عدم اللوث فيه للتكاذب فهنا أولى . وبذلك كله ظهر لك أن المسألة لم يستقر على شئ منها إجماع محقق كي يقال إن ما ذكره خرق له ، ضرورة بقائها في قالب الاشكال عندهم ، حتى أن الفاضل في الرياض لم يخرج منها على حاصل معتد به ، كما لا يخفى