الشيخ الجواهري

216

جواهر الكلام

حسبة قبل تحرير الدعوى أمكن حينئذ الفرق بين سبق الدعوى وعدمه ، فيتم ما ذكره المصنف على فرض سبق الدعوى ، لحصول تكذيب الأولين معه بخلاف ما إذا لم تسبق الدعوى ، فإنه حينئذ يكون مخيرا في الأخذ بكل منهما ما لم يكن مصدقا لأحدهما ، وإلا أخذ بها من غير فرق بين الأولين والأخيرين . هذا ولقد أطنب في محكي المبسوط في تصوير المسألة باعتبار أن الشهادة على القتل لا تسمع إلا بعد تقديم الدعوى وتحريرها ، ولا بد فيها من تعيين القاتل ، فكيف يسأل المدعي بعد شهادة الفريقين ، وباعتبار عدم سماع الشاهد قبل أن يستشهد أيضا . وتبعه في المسالك وأقصى ما ذكر في الجواب عنه إما بأن تقديم الدعوى على الشهادة إنما يشترط إذا كان المدعي ممن يعبر عن نفسه دون غيره كالصبي والمجنون ، والمشهود له هنا القتيل ، ولذا تقضى ديونه من ديته وتنقذ وصاياه ، وهو لا يعبر عن نفسه ، وإما بأن المسألة مفروضة في ما إذا لم يعلم الولي القاتل ، والشهادة قبل الدعوى مسموعة والحال هذه ، وإما بأن ذلك يورث ريبة للحاكم فيسأله الحاكم احتياطا في الدماء ، وإما بأن تفرض في ما إذا وكل المدعي وكيلين على الدعوى فادعى أحدهما على اثنين والآخر على اثنين ، وشهد كل اثنين على الآخرين . وإن كان قد يشكل الأول بعدم تماميته في دعوى القصاص ، وبمنافاته إطلاقهم عدم قبول الشهادة حسبة في حقوق الآدميين ، المحضة ، والثاني بامكان أعلام الشاهد المستحق للقتل حتى يقدم الدعوى ثم يشهد الشاهدان ، فالأخيران حينئذ أولى الأربعة . ولو شهد المشهود عليهما بالقتل عمدا أو خطأ به على غير الشاهدين لم يقبل أيضا ، للتهمة بدفع الضرر عن أنفسهما بالقصاص أو الدية ، والله العالم .