الشيخ الجواهري
195
جواهر الكلام
معرفته على الولي لذلك ، فلو لم يسمع دعواه هكذا لتضرر ، وهما لا يتضرران باليمين الصادقة ، إلا أن الجميع كما ترى لا يقتضي استحقاق السماع على وجه يترتب عليه استحقاق اليمين . نعم لو قلنا بحصول اللوث بالنكول أمكن ذلك ، نحو ما ذكره المصنف ( و ) غيره من أنه ( لو أقام بينة ) على أن أحدهما القاتل ( سمعت لاثبات اللوث إن لو خص الوارث أحدهما ) بعد ذلك ، كما صرح به غير واحد ، فتثبت الدعوى حينئذ باليمين ، كما تسمعه في محله إن شاء الله ، لكن مقتضاه أنه لو لم يعينه بعد ذلك لم تكن فائدة لها ، فإنه لا يثبت الحق عليهما ولا على أحدهما بخصوصه ، كما صرح به في المسالك ، بل هو ظاهر غيره أيضا . لكن في كتاب بعض المعاصرين ( فتثبت الدية عليهما موزعة أو بالقرعة ) بل قال فيه أيضا : ( إنه معها لا تسمع منهم اليمين حينئذ ، لأنهم قد يحلفون جميعا فيكذبون البينة ) ثم احتمل الحلف من كل منهم وأنه لا تكذيب فيه ، فإنه يحلف على براءة ذمته لا ذمة صاحبه . وما أدري ما الوجه في ما ذكره أولا من الالزام بالدية مع حلفهم أو عدمه ؟ ! وكأن هذا الوهم نشأ عليه من مسألة اليمين إذا نكلا معا أو أحدهما ، فإنه قال بلزوم الدية ، ولكن هل يقرع بينهم أو يوزع ؟ احتمالان ، والأظهر الثاني ، ولا يثبت بذلك إلا الدية وإن كانت الدعوى العمد ، لأنه لا يعلم القاتل ، ثم احتمل القصاص من الناكل إذا كان أحدهما ، وإن نكلا معا كان الولي بالخيار ، كما في صورة تعدد القاتل . وجميعه كما ترى لا يستأهل أن يسود به الأوراق ، خصوصا ما ذكره أخيرا ، ضرورة الفرق بين الشركاء في القتل وبين المقام ، حتى لو قال المدعي : إن القاتل له إما أحدهما أو مجموعهما .