الشيخ الجواهري
184
جواهر الكلام
وكأن التقييد في المتن بما بعد البلوغ احتراز عما لو قال القاتل أنا صغير فعلا وكان ممكنا ، فإن القول قوله أيضا ، لكن بدون يمين ، لعدم إمكان تحليفه ، لأن التحليف لاثبات المحلوف عليه ، ولو ثبت صباه بطلت يمينه ، فما عن الشهيد من احتمال تحليفه أو القول به واضح الضعف ، بل الظاهر تأخر إثبات الدية إلى زمن العلم ببلوغه ، فإن مضى على الاقرار أخذت منه وإلا فلا ، والله العالم . ( ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الأصح ) وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا ، بل في المسالك هو المذهب ، وفي محكي السرائر هو الأظهر بين أصحابنا والمعمول عليه عند المحصلين منهم ، بل لم أجد فيه خلافا بين المتأخرين منهم ، بل ولا بين القدماء عدا ما يحكى عن الحلبي من عدم قتله به ، وهو مع أنه مناف لعموم الأدلة وخصوص مرسل ( 1 ) المنجبر بما عرفت ( كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد فعليه القتل ) قال في كشف اللثام : لم نظفر له بمستند ، والحمل على المجنون قياس ، ولا دليل على أنه يقتص من الكامل الناقص ( و ) إن كان قد يناقش بما تسمعه في صحيح أبي بصير ( 2 ) نعم هو قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه فيحمل على خصوص المجنون . نعم لا ( يقتل العاقل بالمجنون ) حال قتله بلا خلاف أجده فيه ، كما عن الغنية وغيرها الاعتراف به ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب ، بل عن كشف الرموز الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد صحيح أبي بصير ( 3 ) ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلا مجنونا ، فقال : إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله
--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب القصاص في النفس الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .