الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
به القتل وإن كان مما يقتل نادرا ، إذ ليس في شئ من الأدلة العمد إلى القتل ، بل ولا العرف يساعد عليه ، فإنه لا ريب في صدق القتل عمدا على من ضرب رجلا عاديا غير قاصد للقتل أو قاصدا عدمه فاتفق ترتب القتل على ضربه العادي منه المتعمد له . وربما يشهد لذلك ما تسمعه منهم من إجراء حكم العمد على الضرب بالآلة التي لا يقتل مثلها ولكن اتفق سرايتها حتى قتلت ، وليس ذلك إلا للصدق المزبور وليس في الأدلة ما يخرجه كما ستسمع تحريره . وقد تحصل من ذلك أن الأقسام ثلاثة : عمد محض ، وهو قصد الفعل الذي يقتل مثله ، سواء قصد القتل مع ذلك أو لا ، وقصد القتل بما يقتل نادرا ، وشبه العمد قصد الفعل الذي لا يقتل مثله مجردا عن قصد القتل ، والخطأ أن لا يقصد الفعل ولا القتل أو يقصده بشئ فيصيب غيره . ( ثم العمد قد يحصل بالمباشرة ، وقد يحصل بالتسبيب ) وأما الشرط فلا يجب به قصاص أصلا ، ولكن قد تجب به الدية بالشروط التي ستعرفها إن شاء الله ، ولعله لعدم صدق القتل به عمدا ، إذ المراد به ما يقف عليه تأثير المؤثر ، ولا مدخل له في العلة للزهوق ، أي لا تأثير له ، كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع فيها ، إذ الوقوع مستند إلى علته ، وهي التخطي ، بخلاف العلة التي يستند الازهاق إليها ابتداء أو بواسطة ، كالجراحات القاتلة بالسراية ، فإنها تولد السراية ، والسراية مولدة للموت أو بوسائط ، كالرمي المولد للجرح المولد للسراية المولدة للموت . وربما قيل : إنها المباشرة ، ولكن الظاهر أن المراد بها إيجاد أقرب العلل إلى الزهوق ، أي المؤدية إليه ابتداء . وأما السبب فهو ما له أثر في التوليد للموت كما للعلة ، ولكن يشبه الشرط من وجه ، ومراتبه ثلاثة : الاكراه وشهادة الزور وتقديم الطعام