الشيخ الجواهري
132
جواهر الكلام
نظر ، لأنهما لما اشتركا في رقبته كان الظاهر أنه لا يجوز لأحد منهما قتله إلا إذا دفع إلى الآخر نصف قيمته ، فإنه مال مشترك بينهما ، وليس كالحر ، وقد سبقه إلى ذلك الشهيد في المحكي من حواشيه إلا أنه قال : إن احتمال الضمان لم أقف عليه في مصنفات الأصحاب ، ولا سمعته من العلماء الأنجاب وإن كان غير بعيد من الصواب ) . قلت ؟ قد سلف منا ما يعلم منه فساد الاحتمال المزبور ، وذلك لاطلاق ما دل على التخيير لولي المقتول في القصاص وغيره ، واسترقاق أحدهما له لا يرفع ذلك ، لأن الحق متعلق بعينه ، وأدلة القصاص عامة . ثم لا يخفى عليك أن ما وقع من المصنف وغيره من ضمان المولى يراد به ما أشرنا إليه من شغل ذمة المولى بمال عن حق المجني عليه المتعلق برقبة العبد بصلح ونحوه ، وإلا فلا وجه للضمان المصطلح ، إذ ليس هو في ذمة العبد ، كما لا وجه لالتزام المولى بمجرد تعهده بذلك ، ضرورة كونه كالوعد الذي لا يجب الوفاء به ، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه ، كما أن المراد من عفو المجني عليه على مال إسقاط حقه من القصاص ، فيبقى له الفرد الآخر وهو الاسترقاق ، فمع فرض صلح المولى عنه بمال يسقط ذلك الحق ، ويتشخص له المال في ذمة المولى ، فما أطنب فيه في المسالك لا يخفى عليك ما فيه . ( و ) على كل حال ف ( إن لم يختر القصاص و ( استرق اشترك الموليان ) كما سمعته من المبسوط وصرح به الفاضل وغيره ، ولم يختص بالثاني وإن كان اختيار استرقاق الأول أقدم ، إذ ليس له إلا استرقاق مقدار ما يخصه من الشركة . ولكن عن التحرير الوجه عندي أنه للثاني بعد استرقاق الأول له ، وهو مبني على تعلق استرقاقه بتمامه ، فإذا اختار الاسترقاق أيضا انتقل