الشيخ الجواهري
129
جواهر الكلام
أن لكل منهما القصاص ، ولا يختص بواحد ، بخلاف الشركة في الاسترقاق الذي مرجعه إلى مال قابل للتبعيض . وحينئذ فإذا قتله أحدهما لم يضمن حق الآخر بفوات محله ، واحتمال غرم نصف القيمة لاشتراكهما في تعلق الحق بالرقبة واضح الفساد ، ضرورة عدم تملكه النصف بمجرد الجناية ، وتعلق الحق بالرقبة إنما هو على أن يكون القصاص لكل منهما كما عرفت ، لعموم دليله . نعم لما لم يتعقل استرقاقا لكل منهما له وتعقل الاشتراك فيه على التبعيض كان بينهما على قدر استحقاقهما لو استرقاه ، بل لو استرق أحدهما منه مقابل عبده لم يسقط استحقاق القود للآخر ، فله قتله من غير رد مقابل الجناية . وليس منه ما لو قتل عبدا لاثنين أو لجماعة فطلب بعضهم القيمة الذي ذكر المصنف وغيره فيه أنه كان له منه بقدر قيمة حصته من المقتول ، وكان للباقين القود بعد رد حصة نصيب من طلب الدية عليه ، ضرورة كون المقتول واحدا ، فليس على القاتل إلا نفسه ، فمع فرض رضا بعض الشركاء بالقيمة ينقص ما عليه ، فلا وجه للقود منه بدون رد ، فما توهمه بعض الناس أنه من المسألة في غير محله ، كما هو واضح . ولو كان قد قتلهما على التعاقب ( فإن اختار القود قيل ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط : ( يقدم الأول ، لأن حقه أسبق ، ويسقط ) حق ( الثاني بعد قتله لفوات محل الاستحقاق ) . ولفظه ( فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد ينفرد به فإن عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما ، ويكون سيده بالخيار على ما فصلناه إذا قتل عبدا واحدا ، فإن اختارا القود قدمنا الأول ، لأن حقه أسبق ، فإذا قتله سقط حق الثاني ، لأن