الشيخ الجواهري
127
جواهر الكلام
بقسميه عليه ، وهو الحجة بعد خبر أبي مريم ( 1 ) المنجبر بما عرفت عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ) مؤيدا بقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوض . نعم استثنى الأصحاب من ذلك الجاني الغاصب الذي يؤخذ بأشق الأحوال ومنه الجمع بين العوض والمعوض وقوفا في ما خالف الأصل على المتيقن ، خلافا للشافعي ، وقد مر الكلام فيه في محله ( 2 ) وأما غير الغاصب فقد عرفت الحال فيه واستبعاده كالاجتهاد في مقابلة النص ، هذا كله في قطع ما فيه الدية . ( أما لو قطع يده ) خاصة ( فللسيد إلزامه بنصف القيمة ) وليس له دفعه إلى الجاني والمطالبة بقيمته سليما خلافا للمحكي عن أبي حنيفة ، ولا للجاني ذلك لو أراده إلا أن يتفقا فيكون بيعا أو نحوه . ( وكذا ) الكلام في ( كل جناية لا تستوعب قيمته ) ضرورة كون ذلك مقتضى القواعد التي لا فرق فيها بين الجنايات ، كما هو واضح . ( ولو قطع يده قاطع ورجله آخر قال بعض الأصحاب ) وهو الشيخ في المبسوط : ( يدفعه إليهما ويلزمهما الدية ) أي القيمة ( أو يمسكه ) بلا شئ ( كما لو كانت الجنايتان من واحد ) وفيه أن الحكم مخالف للأصل ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن نصا وفتوى ، وهو غير الفرض . ( و ) من هنا كان ( الأولى ) القول ب ( أن له إلزام كل واحد منهما بدية جنايته ولا يجب دفعه إليهما ) وفاقا لغيره من الأصحاب .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 3 . ( 2 ) راجع ج 37 ص 116 - 119 .