الشيخ الجواهري

120

جواهر الكلام

الأمرين : القصاص أو الدية ، كما دلت عليه الرواية ( 1 ) وذهب إليه جمع من الأصحاب ، مؤيدا بأن فيه جمعا بين الحقين ، وأنه لولاه لزم بطلان دم المسلم المنهي عنه بقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( لا يطل دم امرء مسلم ) . فالتحقيق حينئذ هنا مبني على التحقيق في تلك المسألة ، وستسمع الكلام فيها إن شاء الله ، إذ مراد المصنف وغيره هنا بيان أن ليس للأولياء مع طلبهم القود إلا القتل ، وليس لهم مع ذلك دية ، بتقريب أن عليه نفسين أو أزيد ، فنفسه عوض أحدهما والدية من ماله عوض الأخرى يشتركان فيها بعد أن اشتركا في القتل ، إذ هو كما ترى اعتبار لا يطابق قواعد الإمامية ، ومن هنا اتفق الأصحاب على ما عرفت هذا كله في القتل . ( و ) أما القطع ف‍ ( لو قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويسراه بالثاني ) بخلاف أجده فيه ، بل عن صريح الخلاف والغنية الاجماع عليه ، مؤيدا بما يظهر منهم من الاجماع أيضا على أن من قطع يمينا ولا يمين له قطعت يسراه . كل ذلك مضافا إلى خبر حبيب السجستاني ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) المنجبر بما سمعت قال : ( سألته عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين ، فقال : تقطع يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ، قال حبيب :

--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس . ( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 والباب 46 منها الحديث 2 والباب 2 من أبواب دعوى القتل الحديث 1 والباب 9 من أبواب ديات النفس الحديث 5 وفي الجميع " لا يبطل دم امرء مسلم " . ( 3 ) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2 .