الشيخ الجواهري
41
جواهر الكلام
بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة ) وعن الفاضل في المختلف جعل النزاع لفظيا ، لأن البقاء على التوبة شرط في قبول الشهادة وهو كاف في إصلاح العمل لصدقه عليه ، وفي كشف اللثام هو بعيد عن عبارات الشيخ وابني إدريس وسعيد . قلت : الأصل في ذلك قوله تعالى ( 1 ) : " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " والتأمل الجيد بعد معلومية عدم افتراق كلامهم ( عليهم السلام ) عن القرآن حتى يردا الحوض يقتضي كون المراد بالاصلاح إكذاب نفسه بين الناس الذي يكون به إصلاح لما أفسده من عرض المقذوف بقذفه ، وذلك لظهور النصوص ( 2 ) أو صراحتها في مغفرة ذنب القاذف بالتوبة وإكذاب نفسه ، وأنه لا يحتاج بعد ذلك إلى أمر آخر ، والآية ذكرت التوبة والاصلاح ، فيعلم حينئذ كون المراد ذلك ، لأن كلامهم ( عليهم السلام ) كالتفسير لها . وبذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات حتى عبارة المصنف والفاضل وغيرهما الظاهرة في اعتباره أيضا ، ولكن يكفي فيه استمرار التوبة ولو ساعة ، بل وما في الرياض أيضا ، فإنه بعد أن ذكر اشتراط الاصلاح بعد التوبة قال : " وفسره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة " ثم حكى عن فخر الاسلام أنه قال : " هذا المعنى متفق عليه ، وإنما الخلاف في الزائد عليه ، وهو إصلاح العمل ، فقال ابن حمزة : يشترط مطلقا أي في الصادق والكاذب ، ولم يشترط الشيخ في النهاية مطلقا ، وقال في المبسوط : في الكاذب لا الصادق ، وهو اختيار ابن إدريس ، احتج المصنف بأن الاستمرار على التوبة والاكذاب إصلاح ، وفيه نظر لوجوب
--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 36 - من كتاب الشهادات .