الشيخ الجواهري

38

جواهر الكلام

( و ) إنما الكلام في ( حد التوبة ) فمن الصدوقين والعماني والشيخ في النهاية والشهيدين والمقداد وغيرهم بل في الرياض الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين بل المتقدمين ، بل عن الشيخ أنه الذي يقتضيه مذهبنا ، إذ لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة الاكذاب أن يقول : كذبت في ما قلت ، بل في أول كلامه نفى الخلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي أن من شرط التوبة منه اكذاب نفسه وعن ابن زهرة الاجماع عليه ( أن يكذب نفسه وإن كان صادقا ويوري باطنا ) للنبوي ( 1 ) " توبة القاذف إكذاب نفسه " . ولخبر أبي الصباح الكناني ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال : يكذب نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم " . ومرسل يونس عن بعض أصحابه ( 3 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " سأله عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ، قال : نعم ، قلت : وما توبته ؟ قال : يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ، ويقول : قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال " . وصحيح ابن سنان ( 4 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحدود إذا تاب أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب ، وتوبته أن يرجع في ما قال ، ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " . ولا يشكل هذا بأن فيه كذبا ، إذ لعله صادق في قذفه ، لما عرفت

--> ( 1 ) تفسير الدر المنثور ج 5 - ص 20 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 - 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 - 4 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 37 - من كتاب الشهادات - الحديث 1 .