الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
معارض باطلاق ما دل على عدم قبول شهادة الكافر ، بناء على أن إطلاق الكفر عليهم لكونهم كفارا حقيقة ، أو لجريان أحكامهم عليهم التي منها عدم قبول الشهادة ، ولو سلم التعارض فالرجوع إلى الأصل متعين . كل ذلك مضافا إلى ما ورد في النصوص من لعن المخالفين والدعاء عليهم ( 1 ) وأنهم مجوس هذه الأمة ( 2 ) وشر من اليهود والنصارى ( 3 ) وأنهم لغير رشدة ( 4 ) . وبالجملة لا يمكن إحصاء وجوه الدلالة في النصوص على عدم قبول شهادتهم : منها إطلاق الكفر ، ومنها الفسق ، ومنها الظلم ، ومنها كونهم غير رشدة ، ومنها رد شهادة الفحاش وذي المخزية في الدين ، ومنها ممن ترضون دينه وأمانته ، ومنها اعتبار العدالة التي قد ذكر في النصوص ( 5 ) ما هو كالصريح في عدم تحققها في مخالفي العقيدة إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة بل الصريحة عند متتبعي آثارهم والعارفين بلسانهم ولحن خطابهم ورمزهم ، وخصوصا في الأمر المخالف للتقية إذا أرادوا الجمع بينها وبين الواقع . ولعل من ذلك ما في الصحيح ( 6 ) " قلت للرضا ( عليه السلام ) : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : كل من ولد على فطرة الاسلام وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " إذ من المعلوم عدم إرادته بذلك بيان قبول شهادة الناصب الذي هو كافر بلا خلاف
--> ( 1 ) البحار - ج 27 ص 222 و 228 و 235 . ( 2 ) راجع ج 36 ص 94 التعليقة ( 2 ) ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الماء المضاف - الحديث 5 من كتاب الطهارة . ( 4 ) البحار - ج 27 ص 147 - الرقم 9 وص 156 الرقم 30 . ( 5 و ( 6 ) الوسائل - الباب - 41 - من كتاب الشهادات - الحديث 0 - 5 .