الشيخ الجواهري
10
جواهر الكلام
وفيه أن الاطلاق بالتبادر وغيره مخصوص بالبالغ ، ومعارض بعموم كثير من النصوص الدالة على اعتبار أمور كثيرة في الشاهد منفية في الصبي قطعا كالعدالة ونحوها ، ومنع الأولوية المزبورة . والخبران - مع ضعف سنديهما ولا جابر - محتملان للحمل على الصورة الآتية ، على أن الثاني منهما لم يسند إلى معصوم ، بل لا يخفى عليك ما في متنه ، فإن حكم الرجل والمرأة لا يجب أن يكون واحدا في كل شئ ، ألا ترى إلى الأمر الذي جعل جامعا ؟ فإن صاحب العشر سنين من الرجال لا يتأتى منه النكاح غالبا ، ومع ذلك كله معارضان بالنصوص الكثيرة الدالة على اعتبار البلوغ في قبول شهادة الصبيان التي تحملوها حال الصغر ( 1 ) وعلى عدم قبول شهادتهم إلا في القتل ( 2 ) كما ستسمع ، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه : منها سلب عباراته ، حتى أنه لا يقبل إقراره على نفسه ، ومنها عدم الوثوق بقوله ، لعلمه بعدم مؤاخذته على الكذب ، ولعل حملهما على إرادة بيان إمكان جواز أمر الغلام بالعشر لاحتلام ونحوه أو في الجملة ولو من الدماء أولى . وعلى كل حال ففي المسالك أنه نقل جماعة منهم الشيخ فخر الدين الاتفاق على عدم قبول شهادة من دون العشر حتى في الدم ، وإنما الخلاف في من زاد عن ذلك وإن كنا لم نتحققه ، بل في الكفاية أن الموجود في الإيضاح أن من لم يبلغ العشر لا تقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا ، وظاهره عدم الاجماع على ذلك في القتل والجراح ، وربما كان ظاهر جملة من العبارات التي جعل فيها العنوان الصبي ، كما عن الخلاف والإسكافي .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من كتاب الشهادات . ( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب الشهادات .