الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

ولو جاءا معا حكم بالقرعة ، ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من غير دعاء قدم من يختاره المدعي . هذا كله مع التصريح ، أما مع الاطلاق - كالمجرد عن التصريح بأحدهما - فالأصح الاستقلال بناء على ظهور الاطلاق في ذلك ، وربما احتمل الفساد ما لم يصرح بأحد الأمرين ، لاشتراك الاطلاق بينهما واختلاف حكمهما ، وهو كما ترى ، على أن صورة اتفاقهما متيقنة على كل حال . ثم لا يخفي عليك خلو الثمرة في أمثال هذه المسائل ، ضرورة أن الإمام ( عليه السلام ) أعلم بما يفعله مع تمكنه ، كما هو واضح ، والله العالم . المسألة ( الثامنة : ) ( إذا حدث ) في القاضي ( ما يمنع ) أصل ( الانعقاد ) في الابتداء ( انعزل ) به ( وإن لم يشهد الإمام ( عليه السلام ) بعزله ) بل وإن لم يعلم بذلك ( كالجنون والفسق ) والاغماء والعمى والخرس وعدم الاجتهاد أو الضبط لغلبة الغفلة والنسيان ونحو ذلك مما عرفت اعتباره في أصل القضاء بناء على القول به ، لظهور دليل شرطيتها في الابتداء والاستدامة فلا وجه للاستصحاب . ( و ) حينئذ ف‍ ( لو حكم لم ينفذ حكمه ) بل لا تعود بزوال هذه العوارض ، للأصل ، وربما فرق بين ما يزول سريعا كالاغماء وبين غيره كالجنون ، فتعود في الأول دون الثاني ، لأن الاغماء كالسهو الذي يزول سريعا ، ولا ينفك منه غالبا ، لكنه كما ترى ، ضرورة وضوح الفرق بين السهو والنوم وبين الاغماء المزيل العقل دونهما . ( وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ ) الأقوى ذلك ، إذ هو