الشيخ الجواهري

54

جواهر الكلام

معه كما اعترف به في المسالك ، نعم لو احتاج السعي لها إلى معونة في سفر جاز له أخذها ، لأن الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية ( 1 ) لا السعي لها مع أنه استشكله في المسالك أيضا بأن السعي حينئذ مقدمة الواجب المطلق فيكون أيضا واجبا كأصله ، ولكن قد يدفع بظهور الأدلة في وجوبه بدنا لا مالا ، أما التحمل فمع عدم تعينه عليه قد يقال بجواز الأخذ عليه ، لكن الأولى تركه ، وقد تقدم في المكاسب ( 2 ) ما يستفاد منه تحقيق الحال فيه . ( و ) كيف كان فلا إشكال في أنه ( يجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم ) له ( وصاحب الديوان ) أي الكتاب الذي يجمع فيه أسماء الجند والقضاة والمدرسين وغيرهم من المرتزقة والكتبة ونحوهما ( ووالي بيت ا لمال أن يأخذوا الرزق من بيت المال المعد للمصالح ) التي هذه منها ، بل أهمها وإن لم يجز بعضهم أخذ الأجرة كما تقدم في المكاسب ( 3 ) إذ الارتزاق ليس أجرة وإن كان هو عوض . ( وكذا من يكيل للناس ويزن ومن يعلم الآداب والسنن ) ( 4 ) وغيرهم ممن يقوم بمصالح المسلمين ، نعم قد عرفت احتمال اشتراط ذلك بالحاجة واشتغالهم بهذه المصالح عن التكسب للمعاش ، ولا ريب في أولوية التعفف مع الاستغناء ، والله العالم .

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 65 الآية 2 . ( 2 ) راجع ج 22 ص 124 . ( 3 ) راجع ج 22 ص 123 124 . ( 4 ) وفي الشرائع : " ومن يعلم القرآن والآداب " .