الشيخ الجواهري

52

جواهر الكلام

( و ) أما ( إن كان له كفاية قيل ) بل في المسالك أنه الأشهر : ( لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا ) فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات . والثاني الجواز ، لعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها وإن وجبت كالجهاد ، فيكون الارتزاق من بيت المال مسببا للقيام بمصلحة من مصا لح المسلمين ، سواء كانت واجبة أم لا ، وسواء كان القائم محتاجا إليه أم لا . ولكن الانصاف عدم خلو ذلك عن الاشكال ، لعدم الدليل ، وإنما المسلم الارتزاق مع الحاجة إليه ولو بسبب القيام بالمصلحة المانع له من التكسب ، سواء تعين عليه ذلك أو لا ، وليس هو في الحقيقة عوض معاملي ، بل لأن بيت المال معد للمحاويج سيما القائمين بمصالح المسلمين الذي يمنعهم القيام بذلك عن التكسب للمعاش ، وفي الدعائم ( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " لا بد من إمارة ورزق للأمير ، ولا بد من عريف ورزق للعريف ، ولا بد من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بد من قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال " وهو وإن كان مطلقا ولكن لا جابر له على إطلاقه ، هذا كله في الارتزاق . ( أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف ) وقد ذكرنا التحقيق فيه في المكاسب ( 2 ) وأنه لا يجوز مطلقا ، ولكن قال المصنف هنا : ( والوجه التفصيل ) بين من لم يتعين عليه وكان مضطرا إليه

--> ( 1 ) ذكر صدره في المستدرك الباب 28 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3 وذيله في الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 2 . ( 2 ) راجع ج 22 ص 122 124 .