الشيخ الجواهري

43

جواهر الكلام

نعم مع تساويهما في العلم يقدم الأعدل ، لكونه أرجح حينئذ ، فيكون الحاصل حينئذ ترجيح أعلم الورعين وأورع العالمين ، لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح . ( و ) على كال ف‍ ( هل يجوز العدول إلى المفضول ) مع وجوب الأفضل ؟ ( فيه تردد ) من الاشتراك في الأهلية ، ولما هو المعلوم من إفتاء الصحابة مع اختلافهم في الفضيلة وعدم النكير عليهم ، فيكون ذلك إجماعا منهم ، ولما في تكليف العامي بذلك من العسر والحرج ، لعدم تأهله لمعرفة الأفضل من غيره . ومن أن الظن بقول الأعلم أقوى فيجب اتباعه ، إذ أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد في وجوب اتباع الراجح ، ولخبر عمر بن حنظلة ( 1 ) وغيره المتقدمة سابقا المنجبر اسنادها بالتعاضد وتلقي الأصحاب لها بالقبول . وفعل الصحابة بعد إعراضهم عن الإمام ( عليه السلام ) ليس حجة عندنا . وتعرف الأفضل ممكن بشهادة أهل الخبرة كتعرف أصل الأهلية . ( و ) لكن مع ذلك كله ف‍ ( الوجه ) عند المصنف ( الجواز لأن خلله ) إن كان ( ينجبر بنظر الإمام ( عليه السلام ) الذي نصبه . وفيه أنه إنما يتم مع قربه منه واطلاعه على أحكامه لامع بعده عنه على وجه لا يعلم شيئا من وقائعه ، وفرض المسألة أعم من الأول ، على أن أصل فرضها فيما ذكر خال عن الثمرة ، ضرورة كونه أعلم بما يفعل مع حضوره . إنما الكلام في نواب الغيبة بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه ، والظاهر الجواز ، لاطلاق أدلة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 .