الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

وهو أعم من نصبه الذي لا بد من تقييده مع ذلك بكون مأذونا له في النصب ، وخصوصا دعوى كون قاضي التحكيم منصوبا من المتحاكمين المعلوم عدم أهليتهما لذلك . بل ( و ) فيما ذكروه هنا من أنه ( يشترط فيه ) جميع ( ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام ( عليه السلام ) عدا الإذن ، ضرورة أنه إذا كان المدرك له الاطلاق المزبور ، فليس في شئ منه إيماء إلى الشرائط المزبورة ، خصوصا مثل الكتابة والبصر ونحوهما ، نعم يتجه اعتبار ما كان دليله عاما لمثله من الشرائط كالبلوغ والاسلام ونحوهما . ولكن هذا الكلام سهل الخطب في المسألة عندنا كما أومأ إليه في المسالك حيث قال : ( واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا ، وعلى هذا فقاضي التحكيم مختص بحال حضور الإمام ( عليه السلام ) فيفرق بينه وبين غيره من القضاة بكون القاضي منصوبا وهذا غير منصوب من غير الخصمين ، أما في حال الغيبة فسيأتي أن المجتهد ينفذ قضاؤه ، لعموم الإذن ، وغيره لا يصح حكمه مطلقا فلا يتصور حالتها قاضي التحكيم ) . ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق ( عليه السلام ) أيضا لأن نصب مطلق المجتهد كان فيه ، وهو من زمان الحضور ، ولا يتصور فيه قاضي التحكيم ، نعم يتصور فيما قبله مما لا إذن فيه لمطلق المجتهد كز من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل لعله خاص فيه أيضا ، لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضاتهم ( 1 ) من حيث غلبة الجائرين ، فيكون نصب الصادق ( عليه السلام ) مبنيا على نصب من قبله وأن هذا من قبيل الحكم الشرعي المتفق عليه

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي .