الشيخ الجواهري

53

جواهر الكلام

قريبا لما ذكرناه سابقا ، ولئن سلم فليحمل على الاستحباب جمعا بينه وبين الأخبار المتقدمة التي هي كالصريحة في جواز تغسيلها له مجردا المؤيدة بالأصل ، إطلاق الأمر بالغسل ، واستصحاب حكم الزوجة ، وفحوى صورة العكس ، ومن العجيب تعليه في المنتهى الحكم بعدم نظرها إلى شئ من عوراته وقد انقطعت العصمة بينهما ، مع أن محمد بن مسلم ( 1 ) سأل الباقر ( عليه السلام ) في الصحيح " عن امرأة توفيت أيصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها ؟ قال : نعم " وكذا غيره مما تقدم مما يدل على عدم انقطاع العصمة بينهما ، بل لعله كالضروري من مذهبنا ، نعم قد يقال بكراهة نظر الزوج للزوجة بعد موتها لما عساه يشعر به التعليل السابق بالعدة منه دونه ، وللنهي في خبر الحلبي عن النظر إلى شعرها أو شئ منها ، كما أنه يحتمل الحرمة في خصوص العورة للنهي عنه . فظهر لك من ذلك كله ضعف القول بوجوب كونه وراء الثياب في تغسيل الزوجة للزوج ، وأما العكس فهو وإن كان مشهورا في الأخبار كما عرفت ، بل ربما تخيل أنها لا تعارض بينها وبين غيرها إلا بالاطلاق والتقيد فيحمل حينئذ مطلقها على مقيدها ، إلا أن الأصل واستصحاب أحكام الزوجة وإطلاق الأمر بالغسل مع صراحة بعضها في جواز التجريد أو كالصريح ، كقوله ( عليه السلام ) : ( يلقي على عورتها خرقة ) وقول ( عليه السلام ) : ( إنما يمنعها أهلها تعصبا ) وما دل على جواز النظر إلى ما عدا عورتها ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الله بن سنان ( 2 ) : " إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهن به ، وتلف على يدها خرقة " مع اختلاف تلك الأخبار بالنسبة إلى كيفية التغسيل في إدخال اليد تحت القميص أو

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب غسل الميت - حديث 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب غسل الميت - حديث 10