الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
في جميع ما ذكرناه ، كضرورة عدم معارضة الاسلام المجازي للاسلام الحقيقي ، وظهور الرواية في القسمة ، بل كاد يكون ذلك صريحها . ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها : * ( وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبيه في الكفر ، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق ) * كما أنه لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب واختاره في المسالك . وفيه أن ذلك إنما يصح من جهة الورثة دون الإمام ، فالأولى طرحها ، خصوصا بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها ، إذ المحكي عنهم أنهم أطلقوا القول بتولي الورثة المسلمين الانفاق على الأولاد ، والحكم بإرثهم ، ووجوب دفع الفاضل إليهم إذا بلغوا أو أسلموا من غير تفصيل ، مع أن مقتضاها كون الإرث للأولاد إن أسلموا قبل البلوغ واستمروا عليه بعده ، وأن المتولي للانفاق عليهم الإمام دون الورثة ، فإن لم يسلموا قبله فالإرث للقرابة ، وعليهم الانفاق ولهم الفاضل وإن أسلموا بعده ، والاختلاف بين الأمرين ظاهر . مضافا إلى أن المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما إذا اجتمع مع الأولاد الإخوة للأب والأخوة للأم ، وفي كلام الحلبيين والمحقق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقا معهم ، كما عن الكيدري ، وكل ذلك غير مورد النص . على أنهما معا مخالفان للأصول المقررة والقواعد المسلمة ، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب ، وذهابها ممن يستحقها من غير عوض ، واختصاص النص باعتبار اسلام الصغير في الحكم بإرثه مراعى والفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة ، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب ، فإن الطفل تابع لأبويه في الكفر إجماعا ، ولولا التبعية لاطرد