الشيخ الجواهري

86

جواهر الكلام

نعم قال الله تعالى شأنه ( 1 ) : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " و " جزاء سيئة سيئة مثلها " ( 2 ) و " إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 3 ) إلى غير ذلك مما ورد في المقاصة التي مقتضاها ضمان الشئ بمثله العرفي لا الاصطلاحي . نعم خرج الحيوان ، لما في صحيح أبي ولاد ( 4 ) من ضمان قيمة البغل وغيره مما ورد فيه القيمة ( 5 ) بناء على إرادة الالزام بها على وجه لا يجزئ غيرها من الخبر المزبور ، فيتجه حينئذ احتمال كون الأصل الضمان بالمثل العرفي إلا ما خرج بالدليل . ولعله لذا ذهب المصنف فيما تقدم من كتاب القرض ( 6 ) إلى ضمان القيمي بمثله ، لاطلاق ما دل على قرض الشئ بمثله الصادق بالمثل العرفي ، وقد تقدم الكلام فيه في محله . وعلى كل حال فالآيات المزبورة لا دلالة في شئ منها على المثلي المصطلح الذي ستسمع ما ذكروا له من التعاريف المتعددة . بل قيل : إن المراد بالآية إن كان بيان التشبيه الخاص بمعنى عدم التجاوز في مقدار الاعتداء عما اعتدى به فهو حينئذ أجنبي عن المثلي المصطلح ، ضرورة كون المرد حينئذ التساوي في مقدار الاعتداء في القتل والجرح وأخذ المال من دون ملاحظة المثل أو القيمة ، بل ليس فيها

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 - الآية 40 . ( 3 ) سورة النحل : 16 - الآية 126 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الغصب - الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل - الباب - 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء - من كتاب النكاح . ( 6 ) راجع ج 25 ص 20 .