الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
على إلزام ( 1 ) الغاصب هنا بالأشق على وجه يقدم على نفي الضرر والحرج ، كما أومأ ( عليه السلام ) إليه بقوله ( 2 ) : " الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها " ضرورة اقتضائه رده على مالكه وإن استلزم خراب الدار أجمع ، كما هو واضح . بل قد يقال : إن للمالك أخذ ماله من الغاصب الممتنع عن دفعه في كل حال وإن استلزم ذلك تلف نفس الغاصب مع فرض عدم التمكن منه إلا في الحال المزبور ، وخصوصا مع حاجة المالك له في تلك الحال لحفظ نفسه مثلا ، فإن احترام نفس الغاصب في الفرض غير معلوم ، ولعل قوله تعالى ( 3 ) : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " يشعر بذلك ، ضرورة ظهوره في سقوط احترامه بالبغي والعدوان وإن كان في غير المفروض كما قدمنا الكلام فيه سابقا . بل قد يشعر به في الجملة سقوط احترامه في الدفاع عن المال ولو يسيرا ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن ذلك حيث يمكن رفع الغاصب يده عن الغصب ، فمع امتناعه يسقط احترامه ، بخلاف الفرض الذي يجب فيه على الغاصب حفظ نفسه المفروض توقفه على بقاء العين المغصوبة في يده ، بل له أخذ مال الغير قهرا ابتداء مقدمة للحفظ . وفيه إمكان منع الرخصة له في بقاء المغصوب في يده حفظا لنفسه باعتبار كونه باغيا وعاديا قبل حال الاضطرار ، فلا رخصة له ، وفرق بينه وبين الاضطرار ابتداء لأخذ مال الغير لحفظ نفسه ، لعدم البغي
--> ( 1 ) في النسخة الأصلية المبيضة ( التزام ) والصحيح ما أثبتناه كما هو كذلك في النسخة المخطوطة بقلمه الشريف . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 5 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 173 .