الشيخ الجواهري
67
جواهر الكلام
لقوة المباشر على السبب كفتح الباب ، وقد أشار إليهما المصنف بقوله : ( ولا كذلك ) الحكم ( لو فتح بابا على مال فسرق أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق ) بل لم أجد خلافا في الأول منهما وإن أشعر به نسبته إلى المشهور في الكفاية إلا أنا لم نتحققه ، بل لعل الثاني أيضا كذلك ( لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب ) . نعم قيد الأخير في محكي التذكرة وجامع المقاصد والكفاية بما إذا لم يكن آبقا ، لكن في التذكرة في الضمان حينئذ إشكال ، من حيث استناد فعله إليه ، فكان مباشرا ، ومباشرته معتبرة ، لأنه عاقل ، ومن حيث أن المالك قد اعتمد ضبطه ، فاطلاقه إتلاف عليه ، فكان كحل المجنون والدابة ، فلا شك في صدق السببية ، وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحق منه ، وكونه قادرا على التحفظ مع عدمه لا ينفع ، وهذا أقوى لمكان التسبيب ، كما يأتي في غصب الحر مع صدق التصرف في مال الغير ، ولأنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها ، وفيه أنه مناف لقاعدة تقديم المباشر على السبب . هذا وفي الدروس " ولو فتح بابا على عبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند الشيخ ، ونقل عن كل العامة عدم الضمان ، ولا فرق بين كونه عاقلا أو مجنونا ، آبقا أو غير آبق ، بالغا أو صبيا " . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وقد يستأنس للضمان بما ورد من الضمان باطلاق الغريم ( 1 ) .
--> ( 1 ) لم أعثر على ما ادعاه مما ورد من الضمان باطلاق الغريم ، وقد تعرض هو ( قده ) لهذه المسألة في ج 26 ص 197 - 198 ولم يستدل بما ذكره هنا ، وإنما استند في الحكم بالضمان إلى قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وفحوى ما ورد في القاتل الذي رواه في الوسائل - الباب - 15 - من كتاب الضمان - الحديث 1 ولو كان بذلك المضمون رواية خاصة لتعرض لها هناك بطريق أولى .