الشيخ الجواهري
462
جواهر الكلام
على الشركة بلا شفعة ، وإن نكل حلف هو وشفع إن أراد ، وصار الكل له كما صرح بذلك في موضع من القواعد ، بل هو المحكي عن المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ، ولا ريب في ظهور منافاته لما هنا من سماع الدعويين معا والتحالف . اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالتحالف في كلامهم على الوجه المزبور ، لا التحالف الذي هو في دعوى واحدة ، كالاختلاف في ثمن مبيع واحد أنه الدابة أو العبد مثلا . لكن قد ينافيه قولهم أخيرا : إذا أقام كل منهما بينة فالتساقط أو القرعة ، ضرورة ظهوره في كونه دعوى واحدة . وربما دفع بأن المراد منه إذا أقام المدعي عليه بينة بأنه السابق بعد قيام البينة من خصمه على أنه السابق سمعت منه من غير إنشاء دعوى مستأنفة ، لأن كلا منهما مدع سلطنة على ملك الآخر ، فله أن يدفعها عن نفسه ، كما سمعت بينة المشتري إذا اختلف هو والشفيع في الثمن ، مع أن الشفيع هو المدعي ، وكما تسمع بينة البائع إذا اختلف هو والمشتري مع بقاء العين . وفيه أن مقتضى ذلك كون الدعوى واحدة فيها التحالف نحو غيرها من مسائل الثمن ونحوه مما يكون فيه التحالف . ولعل الأولى أن يقال : إن الفرض وإن كان في الظاهر دعويين ، باعتبار أن كلا منهما يدعي الشفعة في شقص الآخر فهما شفعتان ، إلا أنه يمكن إبرازهما على وجه يكون كالدعوى الواحدة التي فيها التحالف باعتبار أن كلا منهما يدعي السبق الذي هو واحد . على أن الدعوى لا تجاب بالدعوى ، بل حتى تنتهي الأولى إذا كانت مستقلة عنها لا ربط لها بها ، بخلاف المقام ونحوه الذي يكون