الشيخ الجواهري

39

جواهر الكلام

غيره ( و ) لو لأن منفعته المزبورة تقابل بمال . أما ( لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به ) فضلا عن غير الصانع بلا خلاف أجده فيه ، بل في الكفاية هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، وإن عبر في التذكرة بلفظ الأقوى مشعرا باحتمال الضمان فيه ، بل في مجمع البرهان قوة ذلك ، لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالما وعاديا ، فيندرج في قوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) و " جزاء سيئة سيئة " ( 2 ) وغيرهما مما دل على المقاصة والعقاب بمثل ما عوقب ( 3 ) فالضمان حينئذ لذلك لا للغصب الذي لا يقتضيه ، باعتبار عدم كون المغصوب مالا تتبعه منافعه ولو شرعا في الدخول تحت اليد واسم الغصب وغيرهما . وحكاه في الرياض عن خاله العلامة في حواشيه عليه ، حيث قال : " إن ثبت إجماع على ما ذكره الأصحاب وإلا فالأمر كما ذكره الشارح " . ومال إليه في الرياض حيث يكون الحابس سببا مفوتا لمنافع المحبوس . ثم قال : " يحتمل قويا اختصاص ما ذكره الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت كما فرضناه بل الفوات ، وربما يستفاد ذلك من التذكرة حيث إنه مع تصريحه بما ذكره الأصحاب قال في عنوان البحث : منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات ، انتهى . ويظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدة لها أجرة في العادة ، فإن كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سببا لتفويتها . فيضمن هنا كما ذكراه ، وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضا لم يكن حبسه سببا لتفويتها ، وهذا هو مراد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 - الآية 40 . ( 3 ) سورة النحل : 16 - الآية 126 .