الشيخ الجواهري
354
جواهر الكلام
وإلا فاشكال ، فإن قلنا به رجع المتهب بما دفعه عوضا ، وإلا تخير بينه وبين الثمن " . وهو - كما ترى - مناف لما عرفت وإن وجه كلامه الأول بأن للواهب أن يرجع في أصل الهبة ، فله أن يرجع في ثمن الموهوب ، ومقتضاه أنه إن لم يرجع يكون الثمن للمتهب . وفيه - مع أن مقتضاه أيضا أن لا يكون إشكال في كون الثمن للمتهب إذا كانت لازمة - أن ذلك لا يتم إلا على تقدير كون الأخذ بالشفعة غير مبطل للهبة ، وقد عرفت سابقا أن الأخذ إنما يكون بالبيع السابق الذي يمتنع معه الحكم بصحة التصرف اللاحق ، كما اعترف به هو سابقا في البيوع المترتبة ، مضافا إلى معلومية منافاة كون الأخذ من المشتري والدرك عليه ، لبقاء الهبة وثبوت ملك المتهب . ونحوه يجري أيضا فيما ذكره من الاشكال الذي قيل إنه ينشأ من بطلان الهبة بالأخذ بالشفعة لسبق حق الشفيع ، ومن إمكان الجمع بين الحقين ، وحق الشفيع إنما هو في العين ، ولا فائدة له في ابطال الهبة من رأس ، فيأخذها وتبقى الهبة بحالها ، ويكون المراد من الابطال إبطال اختصاص المتهب بالعين ، لا إبطال أصل الهبة . إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن الشفيع إنما يأخذ بالبيع الأول من المشتري الذي يكون الدرك عليه والثمن حق له ، فليس حينئذ إلا إبطال الهبة ورجوع الأمر كما كان قبلها . ودعوى انفساخها في حق الشفيع خاصة دون الآخر يدفعها أن مقتضاها زوال الدرك عن المشتري حينئذ على أن الفسخ لا يقبل التجزئ . كما أن دعوى احتمال كون الدرك عقوبة للمشتري وإن لم يعد الملك له ، والتجزئ بالنسبة إلى الأحكام لا ينبغي أن يصغى إليها ، إذ هي