الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
الشبهة على المقدس الأردبيلي ، فتردد أو مال إلى عدم الرجوع على الجاهل المغرور الذي لم يعلم اندراجه في قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خبر سمرة بن جندب ( 1 ) : " على اليد " الذي لم تثبت صحته ولا تواتره بعد معلومية عدم كونه غاصبا ، وإلا لكان آثما . وفيه - بعد إمكان تحصيل الاجماع على خلافه - أن عدم تواتره بل وعدم صحته لا يقدح بعد العمل به الجابر له سندا ودلالة ، بل نصوص المغصوب التي منها قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " كل مغصوب مردود " شاملة له ، ضرورة صدق المغصوبية على ما في يده وإن لم يكن هو الغاصب . وعدم كونه مخاطبا بالخطاب التكليفي لجهله لا يقتضي عدم كونه مخاطبا بالخطاب الوضعي ، وقاعدة الغرور ظاهرة في الرجوع عليه وإن رجع هو على من غره فيما إذا لم تكن يده يد ضمان ولم يكن التلف مباشرة منه بغير غرور ، كما لو أعاره الغاصب إياه عارية غير مضمونة أو أودعه إياه فتلف بآفة سماوية مثلا . أما إذا كانت يده يد ضمان أو باشر هو اتلافه بغير غرور فلا رجوع له ، كما ستسمع تفصيله إنشاء الله تعالى عند تعرض المصنف له . والمراد من عبارة الدروس ما ذكرناه سابقا من أن الضمان للمنفعة مستقر على الساكن بخلاف العين ، فإنه يرجح به على الغار ، كما صرح به في المقام ، قال : " وتعاقب الأيدي العادية على العين يوجب تضمين كل واحد منهم ، وقرار الضمان على من تلفت في يده ، فيرجع غيره عليه لو رجع عليه ، ولو كان فيهم يد غير عادية فقرار الضمان على الغار " .
--> ( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 95 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس وفيه " الغصب كله مردود " .