الشيخ الجواهري
349
جواهر الكلام
بل قيل إن الاجماع البسيط والمركب على عدم كون ذلك كالفضولي موقوف على الإجازة من الشفيع وإلا كان باطلا من أصله ، وهو كذلك خصوصا في مثل تصرف المشتري مثلا بالوقف ونحوه ، فإن المحكي عن ابن شريح خاصة عدم صحة التصرف ، وقد أطبق العامة والخاصة على خلافه . وحينئذ فالمراد من قول المصنف وغيره : ( والدرك باق على المشتري ) أنه بعد فسخ الشفيع الإقالة والرد بشفعته في الشقص يكون الدرك باقيا على المشتري ، لانفساخ الإقالة والرد السابقين ، لا أن المراد مع فرض بقاء أثرهما من كون الشقص ملكا للبائع للشفيع أن يشفع به ، ويأخذه من ملك البائع بالثمن السابق على الإقالة ، ولكن الدرك يكون على المشتري ، لاستصحاب بقائه وإن احتمله بعض الناس بل ادعى أنه الموافق لقواعد الباب وغيرها ومحكي الاجماع على أن الدرك على المشتري . وحينئذ فيجمع بين ما دل على بقاء الشفعة وعلى صحة الإقالة والرد وكون الدرك على المشتري ، ولا ينافي ذلك كون الأخذ حينئذ من البائع إذ ليس في نصوص الشفعة ما يقتضي اشتراط صحتها بكون الأخذ من المشتري ، بل صرح الفاضل بأخذ الشفيع من البائع فيما إذا اختلف المتبايعان وتحالفا ، بل في محكي الخلاف أن الشفيع يأخذ من البائع فيما إذا ادعى المالك البيع وأنكر المشتري وحلف . إلا أنه مخالف لظاهر جماعة وصريح آخرين ، كالفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم ، بل يمكن دعوى القطع بخلافه ، خصوصا بملاحظة عدم الدليل على ضمان درك ما هو ملك الغير من دون سبب من أسباب الضمان ، وخصوصا بملاحظة الاجماع بقسميه فضلا عن ظاهر الأدلة على أخذ الشفيع من المشتري بمعنى الانتقال من ملكه إليه .