الشيخ الجواهري
304
جواهر الكلام
و ( ثانيا ) أن الشفعة حق مالي قابل للتقسيط والانقسام ، بل هو المنساق من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " الشفعة على عدد الرجال " ضرورة أن معنى كونها عليهم دون السهام توزيعها عليهم ، ولا معنى للتوزيع إلا بإرادة تبعية شفعة كل واحد نصيبه . و ( ثالثا ) أن العفو يقتضي استقرار المعفو عنه على ملك المشتري كما لو عفوا جميعا . و ( رابعا ) قد سمعت سابقا ما حكاه المرتضى ( رحمه الله ) من أنه في روايات أصحابنا إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة فمن لم يسمح بحقه على قدر حقه ، فالمتجه حينئذ سقوط حق الأولين وبقاء حق الآخرين ، بل ليس لهما أخذ حق الأولين بالشفعة ، لعدم ثبوته لهما ، وهو المحكي عن أبي علي والفاضل في موضع من التذكرة . ودعوى أن الشفعة كالخيار لو ورث - فإنه واحد لا يتبع الحصص فيمضي فسخ الواحد على الجميع وإن لم يرضوا بذلك - يدفعها بعد تسليم ذلك وضوح الفرق بينها وبينه بكونه راجعا إلى فسخ العقد ، وهو غير قابل للتبعيض بخلاف الشفعة ، فإن مرجعها إلى نقل ملك المشتري إلى الشفيع من دون فسخ عقد ، ومع فرض تعدد المستحقين وكون الاستحقاق على عددهم لا مناص عن القول بالتوزيع على حسب ما ذكرناه . وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم حينئذ جريان حكم هذا الفرع على القول بالاتحاد في صورة الإرث التي ذكر في المسالك فيها احتمالا آخر وهو بطلان حق الجميع بعفو البعض ، بناء على أنهم يأخذون الشفعة للمورث ثم يتلقون منه ، فيكون عفو بعضهم بمثابة عفو المورث عن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 5 .